الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
155
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المقربون والأحاديث في ذلك كثيرة جدّا ، وهناك أحاديث دلَّت على صفات الإمام بنحو لا يشارك فيها أحد ، وهي كثيرة وقد تقدم بعضها . ومنها ما عن الكافي ، عن الرضا عليه السّلام في حديث طويل في أوصاف الإمام إلى أن قال عليه السّلام : الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ، ولا له مثل ، ولا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ، ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام " ، الحديث . فيستفاد من هذا الحديث وأمثاله أن مقامهم السامي موهبة منه تعالى لهم بحيث لا يدانيهم أحد ، كما سيجيء إن شاء اللَّه في شرح قوله عليه السّلام : آتاكم اللَّه ما لم يؤت أحدا من العالمين . نعم : هذا المقام السامي الثابت لهم إنما هو فوق مقام الموجودين من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين والأولياء الصالحين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين . وأما ذواتهم المقدسة بالنسبة إلى ذاته المقدسة جلَّت عظمته فهي قابلة للزيادة ، حيث إنهم عليه السّلام وان كانوا فوق الخلق طرا ، إلا أنهم بالنسبة إلى الذات المقدسة ، التي لا تناهى له جلَّت آلاؤه مربوبون مخلوقون ، فهم في مقام الاستفادة من الذات المقدسة فقط ، وهذا المقام السامي أعطاهم اللَّه من غير طلب ولا اكتساب كما علمت من كلام الرضا عليه السّلام . فلهم المقام الثابت السامي فوق كل مقام ، بحيث لا يدانيهم أحد ، وهم مع ذلك في مقام الزيادة من ذاته المقدسة كما تقدم من قوله عليه السّلام : " وإنما العلم ما يحدث ساعة بعد ساعة " وقوله عليه السّلام : " إنا لنزداد كلّ ليلة جمعة " . وتقدم أن معناها أنهم عليه السّلام في مقام حدّ الوجوب والإمكان ، فهم مستمدون دائما من ذاته المقدسة ، وهم عليه السّلام في الزيادة منه تعالى مع حفظ مقامهم الثابت لهم بحيث لا يدانيهم أحد . وإليه يشير قوله تعالى : وقل ربّ زدني علما 20 : 114 وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم